جعفر بن البرزنجي
385
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
على أن بعضهم نقل عن الشّعبى : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي ، ولم ينزل القرآن - أي شيء منه - على لسانه ، ثم وكل به جبريل فجاءه بالوحي والقرآن . ورواية الشّعبى موافقة لما في سيرة الحافظ الدمياطي حيث قال : وقال بعض العلماء : وقرن به إسرافيل ، ثم قرن به جبريل عليهما السلام . وهو ظاهر في أن اقتران إسرافيل به صلى اللّه عليه وسلم كان بعد النبوّة ، وبه صرح بعض الحفاظ حيث قال : والظاهر واللّه أعلم أنها - أي مدّة الفترة - كانت بين « اقرأ » و « يا أيها المدثر » ، وهي المدة التي اقترن معه إسرافيل كما قال الشّعبى . وأثر الشّعبى - وإن كان مرسلا معضلا - قد صح إسناده إليه ، وهو الموافق لما هو المشهور المحفوظ الثابت في الأحاديث الصحيحة ، وإنكار الواقدي له قد نظر فيه الحافظ ابن حجر بأن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم ، ولا يصح استدلالهم لما يوهى حديث الشّعبى بما أخرجه مسلم عن ابن عباس قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نغيضا - أي هدة - من السماء ، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال : « يا محمد ، هذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل إلى الأرض قط » ؛ إذ ليس فيه التصريح بأن الملك كان إسرافيل ، ومن قال به فمجرد دعوى لا دليل عليها ، ولا يحسن أن يكون مستندهم في ذلك رواية الطبراني : « لقد هبط علىّ ملك من السماء لم يهبط على نبي قبلي ولا يهبط على أحد بعدى وهو إسرافيل ، فقال : أنا رسول ربك » « 1 » . الحديث . إذ ليس فيها دليل على أنه لم يكن نزل قبل ذلك ، والعجب من الزرقاني في « شرح المواهب » حيث لم يتنبه لذلك وجرى على إنكارهم رواية الشّعبى واستدلالهم بروايتى مسلم والطبراني مع أن فيهما ما علمت . وقد عدّ الجلال السيوطي من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم هبوط إسرافيل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي
--> ( 1 ) الطبراني في الكبير ( 12 / 348 ) ، حلية الأولياء ( 3 / 256 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 19 ) .